منوعات

حسام رسلان يكتب…لمحة تاريخية عن الذكاء الاصطناعي

حاول الفلاسفة فهم التكفير الإنساني ضمن سياق على شكل نظام، وقد أدت هذه الفكرة إلى ظهور مصطلح “الذكاء الاصطناعي” عام 1956. وما زال يُعتقد أن الفلسفة لها دور مهم في تطوير الذكاء الاصطناعي حتى يومنا هذا. كتب ديفيد دوتش، الفيزيائي في جامعة أوكسفورد، في مقالة عن اعتقاده بأن الفلسفة ما زالت تحمل المفتاح لتحقيق الذكاء الاصطناعي العام “AGI”، وهو مستوى ذكاء الآلة الذي يماثل ذكاء الدماغ البشري، على الرغم من حقيقة أنه “لا يوجد دماغ على وجه الأرض حتى الآن، قريب من معرفة ما تفعله أدمغتنا لتحقيق أي من وظائفها”.

 

تسببت التطورات التي تحققت في الذكاء الاصطناعي بزيادة حدة النقاشات، خاصة بشأن كونها تشكل تهديداً للبشرية، سواء من الناحية الفيزيائية أو الاقتصادية “وقد تم طرح فكرة الدخل الأساسي الشامل بسبب الذكاء الاصطناعي أيضاً، ويتم اختبارها في دول معينة”.

 

تعلم الآلة “التعلم الآلي”

 

ليس التعلم الآلي سوى مقاربة لتجسيد الذكاء الاصطناعي، وإلغاء الحاجة “أو تقلل إلى حد كبير” في نهاية المطاف لكتابة الرماز البرمجي الخاص ببرنامج يواجه قائمة من الاحتمالات، وكيف يتوجب على ذكاء الآلة أن يتعامل مع كل منها. طوال الفترة من 1949 وحتى ستينيات القرن الماضي، عمل المهندس الكهربائي الأمريكي، آرثر صامويل، بجد على تطوير ذكاء اصطناعي من التعرف على الأنماط فقط، إلى التعلم من التجربة، ما جعل منه رائداً في هذا المجال. حيث استخدم لعبة الداما في أبحاثه عندما كان يعمل مع شركة آي بي إم IBM، وقد أثّر ذلك لاحقاً على برمجة حواسيب آي بي إم الأولى.

 

يزداد تطور التطبيقات الحالية أكثر فأكثر، حيث تتجه نحو التطبيقات الطبية المعقدة.

 

ومن الأمثلة على هذه التطبيقات، تحليل مجموعات الجينوم “المحتوى الوراثي” الكبيرة في محاولة للوقاية من الأمراض، وتشخيص الاكتئاب اعتماداً على أنماط الكلام، وتحديد الأشخاص ذوي الميول الانتحارية.

 

التعلم العميق

 

عندما ننقب في مستويات أعلى وحتى أكثر تعقيداً من التعلم الآلي، يأتي هنا دور التعلم العميق. يتطلب التعلم العميق بنية معقدة تحاكي الشبكات العصبونية للدماغ البشري، وذلك بهدف فهم الأنماط، حتى مع وجود ضجيج، وتفاصيل مفقودة، وغيرها من مصادر التشويش. رغم أن إمكانيات التعلم العميق واسعة جداً، إلا أن متطلباتها كثيرة أيضاً، فأنت بحاجة لكمية كبيرة من البيانات، وقدرات حسابية هائلة.

 

هذا يعني عدم الحاجة إلى برمجة ذكاء اصطناعي مستقبلي بكثير من الجهد، يتمتع بتلك النوعية المحيرة من “الذكاء”، وإنما بدلاً من ذلك، يمكن القول إن كافة الإمكانات التي ننشدها بالنسبة لقدرات الذكاء والتفكير المنطقي، تكمن في البرنامج نفسه، فهو يشبه كثيراً عقل طفل صغير غير مكتمل، ولكن مرونته لا حدود لها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى